جلال الدين السيوطي

122

الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

فظاهره التحريم . ومن ذلك ما يفعله الفلاحون من نكث قرون البقر والماعز والغنم ، أو نكث الشجر ، أو جمع أنواع من النبات والتبرك بها والاغتسال بمائها . ومن ذلك ما يفعله النساء من أخذ ورق الزيتون والاغتسال بمائه ، أو قصد الاغتسال في الحمام في يوم السبت الذي يسمونه سبت النور ، أو الانغماس في ماء ، فإن أصل ذلك ماء المعمودية . ومن ذلك تعطيل الوظائف الرئيسية من الصنائع والتجارات ، وغلق الحوانيت ، واتخاذه يوم راحة وفرح على وجه يخالف ما قبله وما بعده من الأيام . كل ذلك منكر وبدعة ، وهو شعار النصارى فيه . فالواجب على المؤمن بالله ورسوله أن لا يحدث في هذا اليوم شيئاً أصلاً ، بل يجعله يوماً كسائر الأيام . النهي عن الاحتفال بما يسمى بليلة رأس السنة الميلادية ومما يفعله كثير من الناس في فصل الشتاء ، ويزعمون أنه ميلاد عيسى عليه السلام ، فجميع ما يصنع أيضاً في هذه الليالي من المنكرات ، مثل : إيقاد النيران ، وإحداث طعام ، وشراء شمع ، وغير ذلك ؛ فإن اتخاذ هذه المواليد موسماً هو دين النصارى ، وليس لذلك أصل في دين الإسلام . ولم يكن لهذا الميلاد ذكر في عهد السلف الماضين ، بل أصله مأخوذ عن النصارى ، وانضم إليه بسبب طبيعي ، وهو كونه في الشتاء المناسب لإيقاد النيران . ثم إن النصارى تزعم أن يحيى عليه السلام بعد الميلاد بأيام عمد عيسى عليه السلام في ماء المعمودية ، فهم يتعمدون - أعني النصارى ، في هذا الوقت ويسمونه عيد الغطاس . وقد صار كثير من جُهل المسلمين يدخلون أولادهم الحمام في هذا الوقت ، ويزعمون أن ذلك ينفع الولد . وهذا من دين النصارى ، وهو من أقبح المنكرات المحرمة .